الشيخ محسن الأراكي
72
صلح الحسن وثورة الحسين ( ع )
به ودفعوا الناس عنه عليه السلام وسار ومعه شوب من غيرهم ، فلمّا مرّ في مظلم ساباط بَدَرَ إليه رجل من بني أسد يُقال له الجراح بن سنان فأخذ بلجام بغلته وبيده مغول ، وقال : اللَّه أكبر أشركت يا حسن كما أشرك أبوك من قبل ثمّ طعنه في فخذه فشقّه حتّى بلغ العظم - إلى أن يقول - : واشتغل الحسن عليه السلام بنفسه يعالج جرحه وكتب جماعة من رؤساء القبائل إلى معاوية بالسمع والطاعة له في السرّ واستحثوه على المسير نحوهم وضمنوا له تسليم الحسن إليه عند دنوّهم من عسكره أو الفتك به » « 1 » . يحكي لنا هذ النصّ صورة واضحة عن حالة التمرّد التي عمّت معسكر الإمام ، حتّى وجد إمام المسلمين نفسه غريباً بين أهله ، قليل النّاصر ، غير مطاع ، وهي الحالة التي ظهرت بوادرها منذ خلافة أبيه سلام اللَّه عليهما . في حالة كهذه لا متسع لمواصلة القيادة الإلهيّة ، دورها القيادي فتجري لا محالة سنّة التجميد التي سبق الحديث عنها ، ويتحتّم عندئذٍ على القيادة الإلهيّة ، اعتزال ساحة التصدّي ريثما تتجدّد في الأُمّة الظروف التي يتمكّن فيها القائد الإلهي من تعبئة الجماهير والقيام بدوره القيادي في مواجهة الطواغيت وعوامل الشرّ والفساد ، وإقامة العدل على وجه الأرض .
--> ( 1 ) الإرشاد ، للمفيد ، ص 189 - 190 ، ونفس الخبر تجده في تاريخ الطبري .